عبد الكريم الخطيب
1276
التفسير القرآنى للقرآن
ثم تجىء خاتمة الآية هكذا : « وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . . وقد اضطرب المفسرون في توجيه هذه الخاتمة ، وضاقت بهم السبل في تخريجها ، إذ كيف يكره السيد أمته أو إيماءه على البغاء ، ثم يجئ من ذلك عفو اللّه ومغفرته ورحمته ؟ إن هذا أشبه بالتحريض على الإكراه على البغاء . . ! ومن مخرج ضيّق كسمّ الخياط ، خرج بعض المفسرين إلى القول ، بأن المغفرة والرحمة إنما يراد بهما الإماء اللاتي أكرهن على البغاء ، على حين لا تنال المغفرة والرحمة من أكرههن ! ! وهذا مردود من أكثر من وجه : فالأمة في تلك الحال مكرهة ، ولا ذنب عليها ، ترجى له المغفرة والرحمة . . ففي الحديث الشريف : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . . ثم هي من جهة أخرى ، ملك في يد سيدها ، لا تملك من أمر نفسها شيئا ، فهو يحلّ منها ما يشاء لمن يشاء ! وعلى هذا ، فإن المغفرة والرحمة إنما تطلب لمن كانت منه إساءة ، هي في مفهومنا ممن أمسك بهن عن التحصن بالزواج ، وكان بسبب هذا كالمكره لهن على البغاء . . فإن هو رجع إلى اللّه ، وأمسكهن عن طريق الفساد ، وحصنهن بالزواج ، نالته مغفرة اللّه ، وسعة رحمته . . ومن جهة أخرى . . فإننا نرى في هذه الآية ، دعوة إلى مالكي الرقاب بمكاتبة من يرونه صالحا للمكاتبة من عبيدهم ، إذا هم رغبوا في هذا . .